لسان الدين ابن الخطيب
359
الإحاطة في أخبار غرناطة
وساعد السّعد فنال واقتنى * ثم بنى الزّهرا فيما قد بنى حتى إذا ما كملت أيامه * سبحان من لا ينقضي دوامه عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن سعيد ابن محمد اللخمي من أهل رندة وأعيانها ، يكنى أبا القاسم ، ويعرف بابن الحكيم ، وجدّه يحيى ، هو المعروف بابن الحكيم ، وقد تقدم ذكر جملة من هذا البيت . حاله : كان ، رحمه اللّه ، عين بلده المشار إليه ، كثير الانقباض والعزلة ، مجانبا لأهل الدنيا ، نشأ على طهارة وعفّة ، مرضي الحال ، معدودا في أهل النّزاهة والعدالة ، وأفرط في باب الصّدقة بما انقطع عنه أهل الإثراء من المتصدّقين ، ووقفوا دون شأوه . ومن شهير ما يروى من مناقبه في هذا الباب ، أنه أعتق بكل عضو من أعضائه رقبة ، وفي ذلك يقول بعض أدباء عصره : أعتق بكل عضو منه رقبه * واعتدّ ذلك ذخرا ليوم العقبة لا أجد منقبة مثل هذه المنقبه مشيخته : روى عن القاضي الجليل أبي الحسن بن قطرال ، وعن أبي محمد بن عبد اللّه بن عبد العظيم الزهري ، وأبي البركات بن مودود الفارسي ، وأبي الحسن الدّباج ، سمع من هؤلاء وأجازوا له . وأجاز له أبو أمية بن سعد السّعود بن عفير ، وأبو العباس بن مكنون الزاهد . قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير : وكان شيخنا القاضي العالم الجليل أبو الخطّاب بن خليل ، يطنب في الثناء عليه ، ووقفت على ما خاطبه به معربا عن ذلك . شعره : منقولا من « طرفة العصر » من قصيدة يردّدها المؤذنون منها : [ البسيط ] كم ذا أعلل بالتّسويف والأمل * قلبا تغلّب بين الوجد والوجل وكم أجرّد أذيال الصّبا مرحا * في مسرح اللهو وفي ملعب الغزل وكم أماطل نفسي بالمتاب ولا * عزم فيوضح لي عن واضح السّبل ضللت والحقّ لا تخفى معالمه * شتّان بين طريق الجدّ والهزل وفاته : يوم الاثنين التاسع والعشرين لجمادى الأولى عام ثلاثة وسبعين وستمائة .